محمد ثناء الله المظهري
98
التفسير المظهرى
كافرا والقيام على إتيان الأوامر وترك المناهي حظ الصالحين منهم وليس كل صالح صديقا بل المراد بكثرة التصديق قوته وشدته وذلك بالنبوة أصالة أو وراثة اى بكمال متابعة الأنبياء ظاهرا وباطنا والاستغراق في كمالات النبوة والتجليات الذاتية الصرفة الداعية بلا حجاب بالوارثة والتبعية ألا ترى انه تعالى ذكر أربعة أصناف الذين أنعم اللّه عليهم فقال من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وبشر غيرهم من المؤمنين بمعيتهم فالصديقون على درجة من الشهداء والصالحين وقد ذكرنا ذلك في سورة النساء في تفسير قوله تعالى أولئك مع الذين أنعم اللّه عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين فالصديقون هم الذين قال اللّه منهم ثلة من الأولين وقليل من الآخرين وتفسيرها في سورة الواقعة وأكبر الصديقين بعد الأنبياء أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لا سيما الخواص منهم قال رضى اللّه عنه انا الصديق الأكبر لا يقولها بعدي الا كاذب يعنى بعدي من حيث الرتبة دون الزمان وأكبرهم جميعا أبو بكر سماه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم صديقا وعليه انعقد الإجماع نَبِيًّا ( 41 ) من النبوة وهي ما ارتفع من الأرض وهو العالي في الرتبة بإرسال اللّه تعالى إياه أو من النبأ بمعنى الخبر يعنى المخبر من اللّه على اختلاف القراءتين كما مر . إِذْ قالَ بدل من إبراهيم وما بينهما اعتراض أو متعلق بكان أو صديقا نبيا لِأَبِيهِ آزر وقد مر ذكره في سورة الأنعام يا أَبَتِ ذكر الأبوة للاستعطاف ولذلك كردها لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ المفعول للفعلين منسي غير منوى اى ما لا سمع له ولا بصر وجاز ان يكون تقديره ما لا يسمع شيئا ولا يبصره فيعرف حالك ويسمع ذكرك ويرى خضوعك وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً ( 42 ) من الإغناء في جلب نفع أو دفع ضر فشيئا منصوب على المصدرية أو المعنى لا يدفع عنك شيئا من المضار فهو منصوب على المفعولية بيّن إبراهيم عليه السلام أباه ضلالته برفق وشفقة ودعاه إلى الهدى واحتج عليه بأوضح حجة وبرهان قاطع مع رعاية الأدب حيث لم يصح بضلالته بل طلب منه بيان ما يقتضى عبادة الأوثان وأشار إلى انهن أدنى رتبة من أن يركن إليهن عاقل فان العاقل لا يفعل فعلا الا لغرض صحيح والعبادة الّتي هي غاية التعظيم لا يستحقه الا من له الاستغناء التام والانعام انعام القادر على الإثابة والإيلام فدرة تأته ليستطيع أحد مدافعته ولهو الخالق الرازق المحيي والمميت المقتدر المعاقب المثيب فاما من كان ممكنا مثله محتاجا في الوجود وتوابعه إلى غيره وان كان مميزا سميعا بصيرا مقتدرا على الانعام والإيلام بل وإن كان اشرف الخلائق كالنبيين والملائكة فان العقل السليم يستنكف عن عبادته معرضا عن عبادة خالقه وجاعله